فهرس الكتاب

الصفحة 15841 من 19081

مثال ذلك ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن النذر, وذلك فيما رواه ابن عمر: أن النبي' نهى عن النذر , وقال: «إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» [1] , والأصل في النهي أنه حقيقة في التحريم - كما تقدم - غير أنه ورد عن الشارع ما يصرفه عن التحريم, وهو مدح الله سبحانه للموفين بالنذر في قوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] , وصرف النهي عن التحريم لا يعني صيرورته إلى الإباحة؛ لأنها لا تدخل تحت النهي, فيتعين حمله على الكراهة التي هي أقل أحواله [2] .

وما تقرره القاعدة من أن أقل أحوال النهي الكراهة , هو ما ذكره صاحب نشر البنود من المالكية , و الكاساني من الحنفية , و ابن العطار من الشافعية , و ابن قدامة من الحنابلة , ولم يُذكر عن العلماء فيه خلاف, وهذا يدل على اتفاقهم عليه, ما لم توجد قرينة تقتضي غير ذلك [3] .

أدلة القاعدة:

1 -... أن النهي عند الأصوليين له معنيان أحدهما أقل درجة من الآخر:

-الأول التحريم: وهو طلب الترك طلبًا جازمًا.

-الثاني الكراهة: وهي طلب الترك طلبًا غير جازم, وبناء عليه تكون الكراهة أدنى مرتبتي النهي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 8/ 124 - 125 (6608) ، ومسلم 3/ 1261 (1639) / (4) .

[2] والمقصود كراهة التنزيه، وهو ما ذهب إليه الحنابلة. وذهب بعض العلماء إلى كراهة التحريم، وبعضهم إلى استحبابه، انظر: سبل السلام للصنعاني 2/ 557، المغني لابن قدامة 10/ 67.

[3] انظر: نشر البنود لسيدي عبد الله الشنقيطي 1/ 135، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 159، سبل السلام للصنعاني 2/ 558، حاشية البناني على شرح الجلال المحلي 1/ 380، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 1/ 480، المغني لابن قدامة 1/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت