القابض فيها يد أمانة؛ كالقراض والإجارة, فلا يضمن العامل في القراض ولا الأجير شيئا تلف تحت يده إلا إذا حصل منه تعد أو تفريط؛ لأنه مؤتمن, وأما قاعدتنا فهي أعم من ناحية أن بعض التبرعات لا تعد أمانة بل تكون تمليكا؛ كالهبة.
قاعدة:"ما على المحسنين من سبيل", إذ المتبرع محسن بفعله, و"كل من كان محسنا في شيء فلا سبيل عليه فيه" [1] , ولا يلحقه ضمان.
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا وكل رجل غيره في بيع ثمرة أو قبض دين فتأخر في ذلك حتى تلفت الثمرة, واستخبأ المدين فلا ضمان عليه في شيء من ذلك; لأنه متبرع في ذلك, ولا ضمان على المتبرع [2] .
2 -إذا هلكت الوديعة في يد الوديع بلا تعد منه أو تقصير في الحفظ, فلا يلزمه الضمان؛ لأن المودَع متبرع, ولا ضمان على المتبرع [3] .
3 -لو رأى مال غيره يغرق أو يحرق فأخذه حِسبة ليرده فتلف قبل إمكان الرد, أو استنقذ شاة من الذئب ليردها على مالكها فماتت قبل إمكان الرد لم يضمن على الصحيح [4] ؛ لأنه متبرع, ولا ضمان على المتبرع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 3/ 211.
[2] انظر: تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/ 343 - 344.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 109، تبيين الحقائق 5/ 76 - 77، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 4/ 576، المحلى 7/ 137.
[4] انظر: حاشية الرملي على أسنى المطالب 2/ 336.