وسبعة في طرف العدم, ومعلوم أن ما كان الاحتمال فيه أقل فهو أولى مما كثر فيه الاحتمال [1] .
1 -استدل مالكي على أن الواجب في قتل العمد القود فقط دون الدية بقوله: إن هذا قتل فوجب به بدل واحد كقتل الخطإ, وأجاب عليه شافعي استدلالا على وجوب الدية مع القود: هذا قتل مضمون تعذر فيه القود من غير عفو عن المال ولا عدم محل الاستيفاء؛ فوجب أن يثبت فيه الدية مع القود من غير رضى القاتل.
وللمالكي أن يجيب على الشافعي بأن: ما قلته أولى من قولك؛ لأن علتنا التي هي القتل وصف واحد بسيط, بخلاف علتكم التي هي قتل مضمون تعذر فيه القود من غير عفو عن المال ولا عدم محل الاستيفاء؛ لأنها علة مركبة من أوصاف, والعلة إذا قلت أوصافها أولى؛ لدلالة الأصول لها وقلة مخالفتها [2] .
2 -لو استدل الشافعية في أن نبيذ التمر لا يزيل النجاسة بقولهم:"مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجس", فرد الحنفية عليهم معللين لأنه يزيل النجاسة:"مائع طاهر يزيل العين فيزيل النجاسة"؛ فللشافعية القول ترجيحا لما هم عليه: إن علتنا أقل أوصافا من علتكم؛ فكانت علتنا التي هي أقل أوصافا أولى [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المحصول للرازي 5/ 448.
[2] انظر: إحكام الفصول للباجي 2/ 770، 771.
[3] انظر: شرح اللمع للشيرازي 2/ 957؛ والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 246؛ ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لابن السبكي 4/ 640 عالم الكتب.