يكن بدُّ من الاحتكام فيها إلى سلطة شرعية وضوابط موضوعية, وهو ما تتضمنه قاعدتنا وترمي إليه.
1 -مما يستدل به بعض القائلين بتقديم المصلحة على النص:"ما فعله عمر رضي الله عنه من عدم قَسمِهِ للأرض المغنومة من الكفار , مع أن ظاهر القرآن يدل على أن أربعة أخماسها للغانمين, لعموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية [الأنفال 1] , أي: والأخماس الأربعة الباقية للغانمين, وكونُ عمر لم يقسم الأرض المغنومة على الغانمين, وإنما تركها لينتفع بها جميع المسلمين في المستقبل ..." [1] .
فمن هنا يرون أن عمر رضي الله عنه قد ترك النص وعمل بما فيه المصلحة لمستقبل الإسلام والمسلمين ...
وهذا فهم مردود بكون الإمام مخيرا بين القسم وعدمه, وأن ذلك متروك أصلا للاجتهاد والاختيار, حسب ما هو"مفهوم من فعله صلى الله عليه وسلم, وقد حضره عمر رضي الله عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الأرض المغنومة تارة وترك قسمتها أخرى, فدل ذلك على جواز كلا الأمرين, فقد قسم بعضَ أرض خيبر وترك بعضها, وقسم أرض قريظة ولم يقسم مكة" [2]
"فإن قيل: مكة فتحت صلحًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن, ومن ألقى السلاح فهو آمن, ومن أغلق بابه فهو آمن"كما ثبت في صحيح مسلم."
قلنا: إن التحقيق أن مكة فتحت عنوة لا صلحًا, ولذلك أدلة واضحة منها أنه لم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهلها زمن الفتح, وإنما جاءه أبو سفيان فأعطاه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصالح المرسلة لمحمد الأمين الشنقيطي ص 18، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - الطبعة الأولى/1410 ه-.
[2] المصالح المرسلة للشنقيطي ص 19.