فهرس الكتاب

الصفحة 18315 من 19081

تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] , وفي آية كفارة القتل مقيدا بالإيمان: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً} [النساء: 92] ؛ فالحكم واحد وهو الأمر بتحرير رقبة, والسبب مختلف ففي الآية الأولى الظهار, وفي الآية الثانية القتل الخطأ. وجمهور الأصوليين على أن المطلق هنا يحمل على المقيد - كما تقرِّر القاعدة - على اختلاف بينهم في موجِب هذا الحمل؛ هل هو اللغة أو القياس؟ [1]

وخالف الحنفية, وبعض المالكية, وابن شاقلا من الحنابلة [2] ؛ فذهبوا إلى أن المطلق يبقى على إطلاقه والمقيَّد يبقى على تقييده؛ بحيث يعمل بالمقيد في الصورة التي ورد فيها فقط, ويبقى المطلق على إطلاقه في بقية الصور.

أدلة القاعدة:

1 -أن حمل المطلق على المقيد أسلوب من أساليب العرب؛ فمن عادة العرب في كلامها أن يبينوا القول في موضع, ويختصروه في موضع آخر إذا تكرر؛ وذلك بترك بعض القيود اكتفاء بالبيان في الموضع الأول. ولو لم يعتبر ما قيد به الكلام لفسدت المخاطبات, وتغيرت الأحكام. قال الطوفي: «عادة العرب في لغتها إطلاق الكلام في موضع, وتقييده في آخر, والقرآن والسنة واردان بلغة العرب؛ فيحمل أمرهما على عادة العرب في لغتها, ويحمل المطلق منهما على المقيد» . [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح اللمع للشيرازي 1/ 418؛ والمستصفى للغزالي 2/ 213؛ والواضح لابن عقيل 3/ 446؛ ولباب المحصول لابن رشيق 2/ 615؛ ومفتاح الوصول للتلمساني ص 79؛ وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 156؛ وشرح الكوكب المنير 3/ 401.

[2] أصول السرخسي 1/ 267؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 521؛ ولباب المحصول لابن رشيق 2/ 615؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 296؛ والضياء اللامع لحلولو 2/ 62؛ وتيسير التحرير 1/ 334؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 1/ 136.

[3] شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 642؛ وانظر: القواعد والأصول الجامعة لعبد الرحمن بن ناصر السعدي ص 72؛ وأثر العربية في استنباط الأحكام الفقهية من السنة النبوية للدكتور يوسف بن خلف العيساوي ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت