فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 19081

6 الوكالة عن الغير بغير رضا الموكل لا يجوز [1] (أخص) .

شرح القاعدة :

الرضا هو قبول الشيء وميل النفس إليه والموافقة عليه بما يدل على ذلك لفظًا أو كتابة أو إشارة أو بدلالة الحال [2] , والتراضي هو أساس الإلزام والالتزام فلا بيع ولا شراء ولا إجارة ولا شركة ولا غيرها مما يوجب في الذمة حقًا أو يرتب التزاما ما لم يتحقق الرضا الصحيح [3] .

وتفيد القاعدة أن الإنسان لا يملك إيجاب حق على شخص آخر أو ترتيب التزام في ذمته بمباشرة أسبابه دون موافقته الصحيحة صراحة أو دلالة؛ فلا يجوز إثقال كاهل شخص و إلزام ذمته بحق لم يرتضِ مباشرة أسبابه بنفسه أو عن طريق النيابة الشرعية أو الاتفاقية, سواء كان محل الحق إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه, فلا يجوز مثلا التعهد بأن يدفع شخص كذا وكذا من المال ونحوه على سبيل الصدقة أو الهبة من غير موافقة ذلك الشخص, وإذا حصل هذا بلا موافقة منه فإن هذا التعهد وما يترتب عليه يكون لاغيًا لا عبرة به وإن ترتب عليه ما يترتب.

والقاعدة متمشية مع ما تقرر في الشريعة من اعتبار الرضا وبناء الأحكام عليه لاسيما في العقود و المعاملات والحقوق وترتيب الالتزامات, وهو ما يؤدي إلى نزاهة المجتمع وطهارته من أسباب النزاع.

ويستثنى من وجوب الرضا في إيجاب الحق على الغير ما يجب على الإنسان بحكم الشرع, كالعبادات المحضة الواجبة وكالضمان حيال المخالفات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق للكرابيسي 2/ 241.

[2] انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 5/ 24.

[3] مختصر ابن كثير للصابوني 2/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت