الضرورة موضعها لتتجاوز المعسور إلى الميسور, كما أنها فرع عن قاعدة إناطة التكليف بالوسع, ولذلك كانت من أدلتها كما سيأتي, وكذلك تعد القاعدة صورة من صور المحافظة على الواجب قدر الإمكان, ولذلك يمكن القول بأن هذه القاعدة تتشابك مع كثير من القواعد الأخرى لتؤدي جميعًا صورة واضحة المعالم لجانب من جوانب التشريع الإسلامي المتعلق بالمحافظة على المأمورات الشرعية, والقاعدة كذلك متفرعة عن قاعدة:"ما لا يدرك كله لا يترك كله", وقد تفرع عنها عدد من القواعد الفقهية فيها جميعًا عدم سقوط الميسور بالمعسور إلا أنها أخص باعتبار المجال الذي تجري فيه؛ فمن ذلك قاعدة:"من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه", وقاعدة:"كل ما يجب إزالة الظلم عنه يجب تقليله عند العجز عن إزالته"وقاعدة:"من قدر على بعض الشرط لزمه"وقاعدة:"لا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها", وقاعدة:"سقوط ما عسر الوصول إليه في الزمان لا يسقط الممكن", كما أنها تعد أحد أبرز القواعد التي تتأتى فيها قضية تبعيض الأحكام الشرعية
1 -قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16)
فالقاعدة إحدى الصور الداخلة تحت هذه الآية الكريمة, فمن أتى بما يستطيعه من المأمورات وترك ما عجز عن فعله منها فقد اتقى الله قدر استطاعته, ومن ترك فعل ما يقدر على فعله منها كان مقصرًا, مخالفًا للأمر الوارد في الآية
2 -قوله سبحانه وتعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286)
ففي الآية الكريمة أن التكليف يكون بحسب الوسع, والميسور مادام في الوسع لا يسقط التكليف به, وفي هذا يقول العز بن عبد السلام: من كلف