فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 19081

ما قام به الماوردي , رحمه الله تعالى, حيث قال: العجز إذا كان في بعض المستعمل سقط حكم الموجود منه, كالواجد بعض الرقبة لا يلزمه عتقها, وكذلك الواجد لبعض ما يكفيه, والعجز إذا كان في بعض الفاعل لم يسقط حكم المعذور منه كالمكفر بنصف الحر إذا كان موسرًا بالرقبة لزمه عتقها ولا يكون عجزه بنصفه المرقوق مسقطًا لحكم التكفير بالعتق بنصفه الحر, كذلك العاجز عن استعمال الماء في بعض جسده لا يسقط استعماله فيما قدر عليه من جسده, وكذا المحدث في أعضاء وضوئه [1] والمحاولة الرابعة هي ما قام به ابن رجب الحنبلي حيث ضبطها بتفصيل أدق, إلا أن ما ذكره خاص بالعبادات دون غيرها من مجالات القاعدة, وتتجه إلى النظر إلى هل العمل وسيلة أو مقصود, وهل هو تابع لغيره أم غير تابع, وهل هو عبادة في نفسه أم أنه ليس بعبادة, وسنورد نص كلامه, رحمه الله, وتفصيله عند الكلام على القاعدة المتفرعة"من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟"

والقاعدة قيد هام لقواعد التيسير ورفع الحرج في الشريعة فيما يتعلق بباب المأمورات؛ فليس معنى أن المشقة تجلب التيسير وأن الحرج مرفوع - أن يترك العمل بالكلية وإن كانت فيه أجزاء أو أفراد لا حرج ولا مشقة في الإتيان بها, بل الواجب الإتيان بما يقدر عليه منها, وما لا فإنه يسقط؛ إعمالًا لقواعد التيسير ورفع الحرج, ولذلك فإن من المهم استحضار القاعدة التي بين أيدينا حين يُعمل الفقهاء قواعد رفع الحرج ويطبقونها على الفروع والنوازل الفقهية.

وتعد القاعدة تطبيقًا لقاعدة"الضرورة تقدر بقدرها"وفرعًا مهمًا من فروعها, فإنه إذا اجتمع ميسور ومعسور, سقط المعسور للضرورة, ولا تعدو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الحاوي 1/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت