فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 19081

كذلك في مجال المعاملات المالية تفاصيل كثيرة قد بيَّنها الشارع الحكيم, وأمور تركت مجملة لقواعد العدل والعرف والمصلحة.

... أدلة القاعدة:

دليل هذه القاعدة هو الاستقراء, ذلك أن تتبع موارد الإجمال والتفصيل في القرآن والسنة يرشد إلى أن الشارع قد تناول القضايا التي تتغير بتغير الظروف والأحوال والزمان والمكان بطريقة إجمالية كلية ولم يحدد تفاصيلها وجزئياتها, بينما تناول ما لا يتغير بالبيان التفصيلي, وهذا التفصيل والبيان قد يكون بالكتاب أو السنة, وشواهد هذا الاستقراء يظهر في التطبيقات.

... تطبيقات القاعدة:

أولا: أحكام أجملتها الشريعة:

1 -أن القرآن الكريم قد أوجب إقامة العدل وإحقاق الحق بين الناس بنصوص مجملة كثيرة, ولم يحدد نظام التقاضي الذي به تتحقق العدالة؛ وذلك ليستوعب كل أسلوب عصري للتقاضي من شأنه أن يحقِّق العدل بين الناس؛ كأن يكون القضاء جماعيا في بعض أحواله وفرديا في أحوال أخرى, وأن يكون متخصِّصا فبعضه مدني وآخر جزائي, وأن يكون التقاضي على درجات: ابتدائي واستئنافي وتمييز, وغير ذلك من نظم التقاضي التي لم تفصَّل في الشرع لتستوعب كل ما يتغير بتغير الزمان. [1]

2 -ذكر ابن القيم أن الشارع لم يفصِّل على سبيل الحصر أنواع البيِّنات التي يعتمدها القاضي للحكم فيما يعرض عليه من قضايا ووقائع؛ حيث قال:"والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 1/ 62؛ عوامل السعة والمرونة ليوسف القرضاوي ص 46؛ والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية لعبدالكريم زيدان ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت