وبناءً على ذلك كانت مجالات الشريعة من حيث الإجمال والتفصيل على ثلاثة أقسام:
1 -مجالات مفصَّلةً تفصيلًا تامًا: مثل الأحكام المتعلقة بالعقائد والعبادات, فالتفصيل فيها تام ولا مزيد عليه, عملا بالقاعدة:"سكوت الشارع عن أمر مع وجود مقتضيه دليل على قصده ألا يزاد فيه ولا ينقص"و الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني""
2 -مجالات مجمَلة في الغالب مثل الأحكام المتعلقة بنظام الحكم والسياسة الشرعية على وجه العموم, فهي في غالبها تقرير لمبادئ مجملة مثل مبدأ الشورى والعدل والحرية والمساواة, وقد تركت الشريعة تفاصيلها, لأن كيفية تطبيق هذه المبادئ مما يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال والظروف.
3 -مجالات جمعت بين الإجمال في بعض القضايا والتفصيل في قضايا أخرى وذلك على حسب الثبات والتغير فيها, ففي مجال الأسرة مثلا, فصَّلت الشريعة في أحكام الزواج والطلاق والعدة والمواريث وغيرها, وأجملت في قضايا أخرى مثل مقدار النفقة وكيفية العشرة بين الزوجين, حيث تركت التفصيل فيها وأحالته على قواعد العدل والإحسان والمعروف.
وفي العقوبات فصّلت الشريعة في أحكام القصاص والحدود, ولكنها أجملت في مجال التعزيرات حتى تستوعب الجرائم والمخالفات التي تتجدد بتجدد الزمان والمكان, وتأخذ بالاعتبار أحوال الأشخاص في نوع العقوبة التعزيرية التي تقع عليهم فما يلائم شخصا قد لا يلائم آخر. [1]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر هذا المعنى في إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 331، دار المعرفة، 1975، ط 2، بيروت، 1395، تحقيق: محمد حامد الفقي.