إيفاءه وأن ذلك مبرئ لذمة مَن عليه الحق, وأنه لا يشترط في ذلك رضا صاحب الحق, وليس فيها تعرض لمسألة رد أو عدم رد صاحب الحق ما أخرجه ذلك الغير عنه, ولا يفهم من القاعدة أن قبول ذلك مجانا واجب عليه؛ إذ إن ذوي المروءات يأنفون من مثل ذلك.
وموضوع القاعدة كما هو بيِّن هو تحمل الحق عن الغير, أما إسقاط الحق عن الغير فقد عالجته قاعدة"إسقاط الحق لا يعتبر فيه رضا من يسقط عنه"فيما تعد متكاملة معها.
ومجال القاعدة - كما هو ظاهر - هو إيفاء الحقوق واستيفاؤها.
عن سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - قال: كنا جلوسا عند النبى - صلى الله عليه وسلم - إذ أتى بجنازة, فقالوا: صل عليها. فقال: «هل عليه دين» . قالوا لا. قال «فهل ترك شيئا» . قالوا لا. فصلى عليه ثم أتى بجنازة أخرى, فقالوا يا رسول الله , صل عليها. قال «هل عليه دين» . قيل نعم. قال «فهل ترك شيئا» . قالوا ثلاثة دنانير. فصلى عليها , ثم أتى بالثالثة, فقالوا صل عليها. قال «هل ترك شيئا» . قالوا لا. قال «فهل عليه دين» . قالوا ثلاثة دنانير. قال «صلوا على صاحبكم» ./ Eقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله , وعلي دينه. فصلى عليه. [1] .
فهذا تنصيص على صحة تحمل ما يمكن أن يؤديه الشخص عن غيره من الحقوق؛ لأنه لو لم يجز ذلك ما صح التحمل عن الميت المفلس؛ لأنه لا ذمة له باعتبار الحقيقة, ولمَاَ صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تكفل قتادة رضي الله عنه بقضاء الدين عن ذلك الميت [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 94، 96 (2289) ، (2295) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
[2] انظر: المبسوط 20/ 108، العناية للبابرتي 7/ 206،207، فتح القدير لابن الهمام 7/ 204،