شيئًا فشيئًا - فالخلاف هنا في المنع والجواز مبني على قاعدة: (قبض الأوائل هل هو قبض للأواخر أو لا؟) "فابن القاسم يمنع ولو شُرع فيقبض المنفعة أثر العقد, لأن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر عنده, وأشهب يجيز لأن قبض الشيء عنده قبض لجميع منافعه" [1] .
والحاصل أن فسخ الدَّين في الدَّين ممنوع عند الفقهاء في الجملة لكونه من صور ربا الجاهلية وإن كانوا مختلفين في بعض الصور والتطبيقات, إلا أنه من الملاحظ تشدد المالكية في منع العديد من الصور التي قد يبيحها غيرهم ولا يراها من الفسخ. وتشددهم أيضًا في منع بعض ما قد يتسامحون فيه في ابتداء الدين بالدين أو بيع الدين بالدين. يقول الإمام الباجي:"... الدَّين بالدَّين معفوعن يسيره, ولذلك يتأخررأس مال السلم هذاالمقدار [يقصد تأخر قبضه اليوم واليومين] , ويحتاط في الطعام للمنع من بيعه قبل استيفائه, وأمافسخ الدَّين في الدَّين فلايعفى منه عن شيء" [2] .
وهذه القاعدة كثيرة التطبيقات بحيث جرى العمل بمقتضاها في العديد من الأبواب الفقهية من بيع وإجارة ونكاح وصلح ووكالة وغير ذلك من مسائل المعاوضات.
1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوااتَّقُوااللَّهَ وَذَرُوامَابَقِيَ مِنَ الرِّبَاإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] إلى قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَاتَظْلِمُونَ وَلَاتُظْلَمُونَ} [البقرة: 279,] قال الإمام الشاطبي:"الله عز وجل حرم الربا, وربا الجاهلية الذي قالوا فيه إنما"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 254 وانظر منح الجليل لعليش 7/ 502.
[2] - المنتقى للباجي 5/ 34.