فهرس الكتاب

الصفحة 5041 من 19081

أولًا: الأعيان المحرمة التي لا يجوز الانتفاع بها بوجه من الوجوه, كالخنزير, فإنها لا تقابل بشيء مطلقًا, أما ما يجوز الانتفاع به في أمر دون آخر, أو لشخص دون شخص, أو في حال دون آخر, أو جهة دون أخرى, فإنه يجوز الاعتياض عنه في ذلك الوجه, فكما قال ابن تيمية - وغيره:"إذا حرم الله الانتفاع بشيء حرم الاعتياض عن تلك المنفعة, ولهذا ما أبيح الانتفاع به من وجه دون وجه كالحُمُر ونحوها, فإنه يجوز بيعها لمنفعة الظَّهْر المباحة لا لمنفعة اللحم المحرم, وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس , أن رسول الله قال:"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها" [1] . فإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه المقابل لمنفعة الأكل, فأما إن كانت فيه منفعة أخرى وكان الثمن في مقابلها لم يدخل في هذا" [2] .

وهناك نوع آخر من الأعيان المحرمة, وهي الأعيان المحرمة لوصفها, فإنها لم تحرم لذاتها, بل لصفة لحقتها, مثل المغصوب والمسروق, والمبيع بعقد فاسد, وقد ذهب جمهور الفقهاء - خلافًا للحنفية - إلى أنها لا تملك [3] , وحيث لا تملك فلا يجوز أن تكون عوضًا في عقود المعاوضات من غير أصحابها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 4/ 416 (2678) و 5/ 115 (2961) ، وأبو داود 4/ 176 - 177 (3482) ، وابن حبان 11/ 312 - 313 (4938) والبيهقي في الكبرى 6/ 13، من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وقد رواه البخاري 3/ 82 (2223) ، 3/ 84 (2226) ، ومسلم 3/ 1207 (1581) (1582) من حديث عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما دون قوله"وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه".

[2] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 125، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 112. وانظر أيضًا: شرح النيل لاطفيش 8/ 15، المبسوط للسرخسي 8/ 142، شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 412، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 95.

[3] راجع تفصيل ذلك في قاعدة"المحرم لا يحل ملكه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت