فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 19081

حيث يرشد عموم هذا الحديث إلى منع إلحاق الضرر بالآخرين مطلقًا سواء كان الفعل مشروعًا في أصله واستعمل بقصد الإضرار أم كان الفعل غير مشروع من أصله, قال ابن تيمية:"والمضارّة مبناها على القصد والإرادة أو على فعل ضرر عليه فمتى قصد الإضرار ولو بالمباح, أو فعل الإضرار من غير استحقاق, فهو مضار. وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الأضرار فليس بمضار." [1]

ثالثا: من المعقول.

أن الأفعال المأذون فيها لم تشرع لتكون وسيلة للإضرار بالغير وإنما شرعت لتحقيق مصالح المكلفين ومنافعهم, فإذا انحرفت عن غايتها ومصلحتها نتيجة فعل المكلف وممارسته؛ فإنها لا تبقى على أصل المشروعية والإذن لأنها مخالفة لمقصود الشارع منها, وهذا ما تقرر تفصيلا في القاعدة: من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل

تطبيقات القاعدة:

1 -كل عقد جائز - أي غير لازم يمكن فسخه من أي من الطرفين - فإن لكل منهما فسخه إلا إذا قصد الإضرار بالآخر؛ لأن جميع المباحات من عقود وأفعال إذا تضمنت ضررًا على الآخرين صارت ممنوعة, فلو تضمن ضررًا على الآخر فإنه لا يجوز أن يفسخ, فإن فسخ الجاعل مثلا في عقد الجعالة للإضرار, فللعامل أجرة ما عمل. [3]

2 -من خرج لتجارة ونحوها ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته ولو طالت إقامته إلا إذا خيف فسادها أو قصد بغيبته الإضرار بها, فإن تبين ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الكبرى 4/ 479.

[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

[3] الشرح الممتع 1/ 3247، وهذا يقتضي أن يكون المجعول له قد شرع بالعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت