تعبِّر هذه القاعدة عن خاصية عامة من خصائص التشريع الإسلامي وميزة عظيمة من مزاياه التشريعية, ومفادها: أن الجزاء الذي يترتب على الأفعال في الشريعة الإسلامية جزاء مزدوج يجمع بين الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي؛ فالأفعال التي تقع في الدنيا لها آثارها الدنيوية التي تترتب عليها مدنيًا وجنائيًا, ولها أيضا آثارها ونتائجها الأخروية في استحقاق الثواب أو العقاب.
قال ابن نجيم:"الجزاء نوعان: أخروي: وهو الثواب واستحقاق العقاب. ودنيوي: وهو الصحة والفساد:" [1]
وقد بيّن الشيخ عبد القادر عودة معنى هذه القاعدة بقوله:"وأحكام القرآن على تنوعها وتعددها أنزلت بقصد إسعاد الناس في الدنيا والآخرة, ومن ثم لكل عمل دنيوي وجه أخروي, فالفعل التعبدي أو المدني أو الجنائي أو الدستوري أو الدولي له أثره المترتب عليه في الدنيا من أداء الواجب, أو إفادة الحل والملك, أو إنشاء الحق أو زواله, أو توقيع العقوبة, أو ترتيب المسؤولية, ولكن هذا الفعل الذي يترتب عليه أثره في الدنيا له أثر آخر مترتب عليه في الآخرة, وهو المثوبة أو العقوبة الأخروية." [2]
والشريعة الإسلامية تتفق في هذا مع التشريعات الوضعية في أن قواعدها وأحكامها تقترن بجزاء دنيوي يقع على المخالف,"وهذا الجزاء الدنيوي قد يكون جنائيا يتمثل بأذى يصيب جسم الإنسان أو يقيد حريته أو يصيب ماله بنقص (الغرامة) . وقد يكون الجزاء مدنيا عن طريق جبر المدين على تنفيذ التزامه عينا أو بمقابل التعويض المالي أو يكون ببطلان الاتفاق المخالف للقانون وعدم ترتب شيء من آثاره." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 29.
[2] التشريع الجنائي لعبد القادر عودة 1/ 167.
[3] المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية لعبد الكريم زيدان ص 38.