فهرس الكتاب

الصفحة 10409 من 19081

شرح القاعدة:

المراد بالأخوة في هذه القاعدة: الأخوة الدينية, أي لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يمنع غيره من إخوانه المسلمين ما يحتاج إليه وينتفع به, ولا يكون في ذلك أي ضرر عليه. فمن كان بيده شيء مادي, أو لديه أمر معنوي, فينبغي له أن يبذله لمن هو بحاجة إليه, إذا كان صاحبه لا يتضرر بانتفاع غيره به, لكن إذا كان يلحقه ضرر في نفسه أو ماله أو أهله جاز له المنع؛ لأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره.

وهذه القاعدة - التي مجالها العام هو المعاملات, وتعامل المسلمين فيما بينهم - من القواعد التي تؤكد الأخوة الدينية, وتنظم طرفًا من حقوق المسلمين بعضهم على بعض, وتبين مبلغ التضامن الاجتماعي الذي يوجبه التشريع, وقد تجلت فيها روح الشريعة الإسلامية, وتبلورت فيها معاني جميع النصوص التي تدعو إلى تأصيل الأخوة الدينية في نفوس المسلمين , مثل قوله -صلى الله عليه وسلم:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" [1] , وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له"قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث:"فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل" [2] , وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" [3] . فالقاعدة مستقاة من مثل هذه النصوص التي تدعو إلى مواساة المسلمين و إسعاف ذوي الحاجات منهم.

ومعنى القاعدة متفق عليه بين جميع الفقهاء , لكنهم اختلفوا في كون ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب؟ أو بعبارة أخرى: هل النهي - المعبَّر عنه بصيغة النفي - في"لا ينبغي"للتحريم أو للكراهة؟ فمنهم من حمل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 12 (13) ؛ ومسلم 1/ 67 (45) / (71) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[2] رواه مسلم 3/ 1354 (1728) .

[3] رواه مسلم في صحيحه 4/ 1726 (2199) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت