أ - أدلة الجمهور في وجوب الطهارة على المعذور بخروج الوقت:
روى البخاري من حديث أبي معاوية [1] عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أطهُر أَفأَدَعُ الصلاة؟ قال:"لا, إنما ذلكِ عِرقٌ وليس بحيض, فإذا أقبلتْ حيضتُكِ فدَعِي الصلاة, وإذا أدبرتْ فاغسِلي عنكِ الدم ثم صلِّي". قال (أي هشام) : وقال أبي:"تَوضّئِي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت" [2] .
ووجه الاستدلال أن قوله"لكل صلاة"محمول على الوقت, لأن كلمة"الصلاة"تُذكر بمعنى إرادة وقتها, كما في حديث التيمم:"وجُعلتْ لي الأرض مساجدَ وطَهُورًا, أينما أدركتْني الصلاة تمسّحتُ وصليتُ" [3] وكما في حديث:"إن للصلاة أولًا وآخِرًا" [4] وكما يقال: (آتيك لصلاة الظهر) أي لوقتها [5] ,"ولأن الوقت أُقيم مقام الأداء تيسيرًا, فيُدار الحكم عليه" [6] . ولعل مما يقوّي إرادة هذا المعنى هنا, ما جاء في آخر الحديث من تقييد طهارة المستحاضة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هو محمد بن خازم الضرير الكوفي. تقريب التهذيب لابن حجر (5841)
[2] رواه البخاري 1/ 55 (228) واللفظ له ومسلم 1/ 262 (333) / (62) عن عائشة رضي الله عنها ..
[3] رواه الإمام أحمد 11/ 639 (7068) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهو جزء من الحديث الذي أوله"لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة ..."واستشهد به الحافظ المنذري في الترغيب 4/ 213 - 214 (3) وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح؛ كما استشهد به ابن كثير في التفسير سورة الأعراف آية رقم (158) 2/ 255"وقال: إسناد جيد وقوي وقال الهيثمي في المجمع 10/ 367 رواه أحمد ورجاله ثقات."
[4] رواه أحمد 12 94 (7172) ؛ والترمذي 1/ 283 - 285 (151) ؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 149؛ والدار قطني 1/ 262 (22) ؛ والبيهقي في الكبرى 1/ 375 - 376 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[5] انظر: بدائع الصنائع 1/ 28، الهداية 1/ 33
[6] الهداية 1/ 33