فهرس الكتاب
ذلك" [1] . وإن كان هناك اختلاف بين الفقهاء في بعض الفروع والجزئيات فمرجعه إلى الخلاف في تحقيق المناط في كون الشيء مثليا أم لا."
1 -قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ؛ قال الجصاص:" (هذا) عموم في أن من استهلك لغيره مالا كان عليه مثله" [2] , وقال ابن تيمية:"الواجب ضمان المتلف بالمثل بحسب الإمكان؛ قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] , وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} , وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] , وقال {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] " [3] , وذلك"لأن ضمان الإتلاف ضمان اعتداء, والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل" [4] .
2 -قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] , فالآية نص على أن من صاد صيدا وهو محرم فجزاء ذلك أن يذبح مثل ذلك الصيد في الصورة والشبه من بهيمة الأنعام [5] , وفي ذلك دليل على أن الأصل في الضمان هو المثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإشراف لابن المنذر 2/ 517.
[2] أحكام القرآن للجصاص 1/ 359.
[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 564. وانظر: إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 20، عارضة الأحوذي لابن العربي 6/ 113.
[4] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 168.
[5] انظر: المنتقى شرح الموطأ للقاضي أبي الوليد الباجي 2/ 253، الفروق للقرافي 2/ 81، المهذب 1/ 216، الإنصاف للمرداوي 3/ 536.