فهرس الكتاب
3 -ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما رأيتُ صانعةَ طعام مثل صفيةَ , صنعتْ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- طعاما - وهو في بيتي - فأخذني أَفْكَل [1] , وارتعدتُ مِن شِدَّةِ الغَيْرَةِ, فكسرتُ الإِناءَ, ثم نَدِمْتُ, فقلتُ: يا رسولَ الله, ما كَفَّارةُ ما صنعتُ؟ فقال: إِناء مثل إِناء, وطعام مثل طعام» [2] ففي إيجاب النبي صلى الله عليه وسلم بدل الإناء المكسور إناء مثله دليل على أن الأصل في الضمان هو المثل فيما له مثل؛ قال الصنعاني:"والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا بمثله, وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها" [3] .
4 -لأن المثل أقرب إلى المضمون من القيمة, فالمثل مماثل له من طريق الصورة والمعنى, بخلاف القيمة فإنها تشبهه من حيث المعنى دون الصورة, ولا عبرة بالمثل القاصر مع وجود المثل التام. [4]
5 -لأن ضمان الإتلاف من باب ضمان جبر الفائت, ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه بالقيمة, فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند التعذر. [5]
6 -الإجماع؛ قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المتلف للسلع يجب عليه مثل ما أتلف, إذا كان لها مثل" [6] , وقال ابن العربي:"أجمعت الأمة على أن من أتلف شيئا فعليه مثله" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأفكل: شدة الرعدة من البرد أو الخوف. انظر: النهاية لابن الأثير 3/ 366.
[2] رواه أحمد 42/ 78 - 79 (25155) ، وأبو داود 4/ 205 (3563) ؛ والنسائي 7/ 71 (3957) .
[3] سبل السلام للصنعاني 2/ 101.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 50، بدائع الصنائع 7/ 150، المغني لابن قدامة 5/ 139.
[5] بدائع الصنائع 7/ 150.
[6] الإشراف لابن المنذر 2/ 517.
[7] عارضة الأحوذي لابن العربي 6/ 113.