فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 19081

وخلاصة توضيحات العلماء لهذا الاستشكال والتعارض, أن ما يستفيده المكلف ويصل إليه من أعمال غيره, يكون:

ـ إما راجعا إليه ومستحقا له, بفضلِ سابقِ سعيه وتسببه, كالذي يَسُنُّ في الإسلام سنة حسنة, فيكون له أجر من عمل بها إلى يوم القيامة, وكالذي يوصي بعبادة فتنجز له من ماله أو من تركته, وكمن يُتصدق عنه من ماله الذي تركه. فهذه الأعمال يثاب عليها الإنسان ولو أنه لم يعملها مباشرة, لكن له سابق فضل وتسبب في حصولها, فهي داخلة في كسبه, بشكل غير مباشر.

ـ وإما أنها من باب التفضل والإحسان, لا من باب الاستحقاق والوجوب. أو نقول: إنه استفادها بالإحسان وليس بالعدل. فهي لم تجب له, وليست حقا له, وإنما مُنِحها تكرما وتفضلا. وإذا كان باب التفضل والإحسان - حتى بين الناس - مفتوحا وواسعا, فكيف بفضل الله وإحسانه. فجميع العباد ينالهم من فضل الله ما لا يحصى من تفضله الذي لا كسب لهم فيه ولا استحقاق, {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة - 261] .

فإذًا: ليس للإنسان إلا ما سعى, أي على سبيل الاستحقاق والعدل والمجازاة. وأما الفضل والإحسان, فهذا باب آخر لا حجر فيه. وقد سأل عبد الله بن طاهر/ 3 الحسين بن الفضل عن هذه الآية {وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} [النجم-39] , مع قوله تعالى: {والله يضاعف لِمَن يَشَاء} [البقرة -261] فقال: ليس له بالعدل إلا ما سعى, وله بالفضل ما شاء الله تعالى. [1]

هذه القاعدة - كما قلنا من قبل - ورد التصريح بها في عدد من الآيات القرآنية, ذكرنا بعضها أثناء شرح القاعدة.

وهي إلى جانب ذلك تعتبر من قواعد العقل ومدلولاته, كما قال عنها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] النص في تفسير روح المعاني للإمام الألوسي 27/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت