أولًا: أدلة شطر القاعدة القاضي بأن من خير بين شيئين فاختار أحدهما يعد متنقلًا:
استدل بعض علماء المالكية لهذا الشطر من القاعدة بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}
[سورة البقرة: 16, 175] ووجه الاستدلال بهذه الآية تأويلها بأن:"الشراء هنا استعارة وتشبيه لما تركوا الهدى وهو معرض لهم ووقعوا بدله في الضلالة واختاروها شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم إذ كان لهم أخذه [1] ". فقد رأى بعض المفسرين أن في هذا الوجه من تفسير الآية دلالة على اعتبار الشارع تأثير الانتقال في البيوع. يقول ابن عطية:"وبهذا المعنى تعلق مالك رحمه الله في منع أن يشتري الرجل على أن يتخير في كل ما تختلف آحاد جنسه ولا يجوز فيه التفاضل [2] "
ثانيًا: أدلة شطر القاعدة القاضي بأن من خير بين شيئين فاختار أحدهما لا يعد متنقلًا:
قاعدة:"مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاختارَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الآخَرُ [3] "وأدلتها لأن هذا الشطر إنما هو تأكيد لمعنى التعيُّن في تلك القاعدة
1 -لو استُهْلكت ماشيةُ شخص فأخذ بدلًا عن القيمة الواجبة له ماشية فهل تلحق بصورة بدل الماشية بالماشية من غير تخلل عين فيبنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 98، انظر: إيضاح المسالك للونشريسي ص 356 - 359.
[2] المصدر نفسه.
[3] الشرح الكبير لابن قدامة 9/ 133؛ المغني لابن قدامة 9/ 142.