فهرس الكتاب

الصفحة 8437 من 19081

مسؤول عن تصرفاته, ويتحمل تبعات عمله, حتى لو كان فعله ناتجًا عن تحريض وإغراء من غيره إلا أنه مراعاةً لمبدأ العدالة فإن الشريعة الإسلامية قد تحمِّل المتسبب في إحداث الضرر المسؤولية على فعله أيضًا, سواء أكان متسببًا بالإغراء أوالتحريض أو التفريط أو الأمر, ويختلف ذلك باختلاف الفعل وأثر التسبب وما يترتب عليه من الضرر.

وهي متفرعة عن قاعدة:"إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر" [1] ؛ فالتسبب قد يكون بالأمر, وقد يكون بالدلالة, وقد يكون بغير ذلك.

والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, محكَّمة في مظانها من الفروع والنوازل, والخلاف في بعض فروعها إنما هو من باب تحقيق المناط, وذلك لاختلاف وجهات النظر في اعتبار الأمر صحيحًا أو لا حتى يرتفع الضمان, وكذلك تأثير السبب الموجب للضمان, فقد يضمن المتسبب أيضًا لقوة السبب؛ قال القرافي:"إذا اجتمع سببان كالمباشرة والتسبب غلبت المباشرة على التسبب؛ لأن شأن الشريعة تقديم الراجح عند التعارض إلا أن تكون المباشرة مغمورة؛ كقتل المكرَه فإن القصاص يجب عليهما, ولا تغلب المباشرة لقوة التسبب" [2] , وهذا هو مأخذ الخلاف في قرار الضمان في قتل المكره, وكذلك في إتلاف المكرَه للمال هل يضمن الآمِر المكرِه, أو المأمور, أو هما معًا؟.

أدلة القاعدة:

1 -لأن الفاعل هو العلة المؤثرة في الفعل, والآمر إنما يكون بمنزلة السبب, والأصل في المعلولات أن تضاف إلى عللها؛ لأنها هي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 324.

[2] الفروق للقرافي 2/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت