المطلب الثاني
تقسيمها باعتبار وجه شبهها بقواعدها
المستثنى من القاعدة قد يعد من المستثنيات بالنظر إلى شبهه بالقاعدة في الصورة فقط, وقد يعد من المستثنيات من القاعدة بالنظر إلى وجود المماثلة الحقيقية, ولذلك فإن المستثنيات باعتبار وجه شبهها بقواعدها يمكن أن تقسم إلى نوعين:
النوع الأول: المستثنيات من القاعدة بالنظر إلى شبهها بالقاعدة في الصورة.
المتأمل لكتب القواعد الفقهية وما فيها من مستثنيات يرى أن هناك مسائل غير قليلة يعدها العلماء مستثنيات من القاعدة, وعند التدقيق فيها يظهر أنها لا تدخل في القاعدة دخولًا حقيقيًا, ولكنها داخلة فيها دخولا صوريا فقط. ولذلك نجد أن بعض العلماء لا يسلِّمون بِعَدِّ هذه المسائل على أنها مستثناة من القاعدة ...
وهنا قد يتبادر للذهن سؤال, وهو: ما دام أن مسائل هذا النوع لم تدخل في القاعدة دخولًا حقيقيًا, فما السبب الداعي لِعَدِّ هذه المسائل من مستثنيات القاعدة؟
السبب فيما يظهر: أن هذا من باب الاحتياط لما قد يحدث من لبس وخطأ في تخريج أحكام بعض المسائل على القواعد, وذلك أن بعض طلاب العلم ربما نظر إلى هذا الشبه الصوري بين المسألة والقاعدة, فألحق المسألة بالقاعدة التي تشبهها, وأعطاها نفس حكم القاعدة, وهذا الصنيع خطأ. فمن باب الاحتياط لمنع مثل هذا الخطأ رأى بعض العلماء أن ينبهوا على أن هذه المسائل مستثناة من القاعدة, فلا يصح أن تعطى حكم القاعدة, وإن كانوا يعلمون أن هذه المسائل لا تدخل في القاعدة دخولًا حقيقيًا.
ومن أمثلة هذا النوع: قاعدة (إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم