فهرس الكتاب
تطبيقات هذه القاعدة كثيرة, ويدخل في ضمنها كل ما ورد نفيه من الشارع وهو واقع. ولهذا فإنّ العلماء بحثوا عن مَخْرَج لذلك, إذ لا يرد عن الشارع ما هو محال فقدروا في الكلام ما يزيل استحالته, ومن ذلك:
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان, وما استُكْرِهوا عليه" [1] ووجه ذلك إنّ الخطأ والنسيان, والاستكراه على الشيء, أمور موجودة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم , وفي سائر الأمم, ولا وجه للقول بأنّها غير موجودة, إذ يلزم من ذلك تكذيب الخبر. إذ فيه رفع الواقع ورفع الواقع محال. ولهذا لجئوا إلى التقدير في الكلام. وجعل الأصوليون ذلك من دلالة الاقتضاء, وتقدير الكلام: رُفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان, أو حكم الخطأ والنسيان, ووفقًا لوجهات نظر العلماء في عموم المقتضى. والمُقَدَّر هو المقتضَى, ونصّ الحديث مقتضٍ, والدلالة هي دلالة الاقتضاء [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هذا اللفظ ليس في شيء من كتب الحديث، وإن كان شائعا بين الفقهاء والأصوليين به، والوارد إنما هو بلفظ"تجاوز"و"وضع"انظر: كشف الخفاء 1/ 522، والمقاصد الحسنة ص 228 - 230، وتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 281 - 283 (450) . وحديث"إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"رواه ابن ماجة في سننه 1/ 659 (2045) والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ورواه ابن ماجة أيضا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253، وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة. انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671.
[2] - انظر في ذلك: كشف الأسرار للنسفي 1/ 397، والإحكام للآمدي 3/ 64، وتقويم الأدلة للدبوسي ص 135، 136، والتلويح للتفتازاني 1/ 137، ومسلّم الثبوت لابن عبد الشكور مع شرحه فواتح الرحموت للأنصاري اللكنوي 1/ 194، ومباحث عوارض الأهلية في كتب الفقه.