قال ابن حزم , بعد أن ذكر أدلة اعتبار دليل الحس: «مع أن الحواس والعقل أصل لكل شيء, وبهما عرفنا صحة القرآن والربوبية والنبوة, فلم نحتج في إثباتها بالنص؛ لأنه لولا النص لم يصح ما يدرك بالعقل والحواس, لكن حسمًا لشغب أهل الضعف العاكسين للاستدلال القائلين لا نأخذ إلا ما في النصوص» [1] .
1 -ارتباط أصل التكليف بدليل الحسِّ؛ حيث يعرف البلوغ بنزول المنيِّ, أو السن المحدد بخمسة عشر عامًا, أو إنبات الشعر حول العانة, أو تغيُّر الصوت, وهذه الأمارات كلها مَدركُها دليلُ الحسِّ. [2]
2 -التكليف يزول بزوال الحواس المؤثرة في تلقي الخطاب الشرعي؛ فالنوم إنما كان رافعًا للتكليف لما فيه من منع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها, واستعمالِ العقل مع قيامه, ومثلُ النوم في هذا الحكم الإغماءُ, وكل ما من شأنه أن يزيل العقل, ويرفع عمل الحواس. [3]
3 -المانع الحسي, مانع من تعلق التكليف؛ لأنه داخل في التكليف بما لا يطاق؛ ويتضح بالمثال؛ فإذا قال تعالى في المظاهر {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ} [المجادلة: 4] , شمل عدم الوجدان الحسيِّ؛ بتعذر وجود الرقيق؛ لإعتاق الرقاب عن ظِهاره, ولا شك في أن صاحبه غير مكلف بالإعتاق. [1]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 5/ 99.
[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 223؛ وقواعد الحصني 2/ 410 وما بعدها؛ والمنثور للزركشي 2/ 295.
[3] انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي للبخاري 4/ 277 - 279.