ثانيا: من السنة النبوية:
-عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم [1] "
إن بيع العينة هو أن يبيع البائع شيئا من غيره بثمن مؤجل, ويسلمه إلى المشتري, ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل. والذي يلجأ إلى هذا البيع في الغالب إنما يقصد الوصول إلى الزيادة الربوية عن طريق البيع الظاهر, فالسلعة ملغاة وهي غير مقصودة لهم, والنتيجة هي مقابلة نقد بنقد أكثر منه, وقد اعتبرت صورة هذا البيع مظنة لإضمار قصد الربا ولهذا فإنها منعت وحرمت بإطلاق.
1 -بيع الأسلحة لأهل الفتنة في زمن الفتن أو الحروب الأهلية هو مظنة للقصد إلى مفسدة القتل العدوان, ولذا فإن هذا البيع محرم وباطل, و لا يحتاج لتحريمه ولا إبطاله إلى علم بنية المشتري بأنه يريد أن يقتل به, ذلك أن مجرد صورته هي مظنة للقصد الفاسد نتيجة كثرة استعماله لذاك القصد [2] .
2 -أن الزوج إذا طلق زوجته ثلاثا في مرض موته فإنها ترثه وفق شروط وضوابط خاصة؛ لأن الطلاق بهذه الصفة مظنة لقصد الحرمان من الميراث, حيث يكثر إيقاع هذا الفعل لتحقيق هذا القصد, حتى لو كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 8/ 440 (4825) ، 9/ 51، 395 (5007) ، وأبو داود 4/ 168 - 169 (3456) ، واللفظ له، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[2] هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من تحريم بيع السلاح للبغاة وأهل الفتنة؛ لأن هذا سد لذريعة الإعانة على المعصية، وكذا ما كان في معنى البيع من إجارة أو معاوضة. انظر: مواهب الجليل للحطاب 4/ 254، مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 141، الإنصاف للمرداوي 4/ 327، الموسوعة الفقهية الكويتية 8/ 134.