أن ما فسد من العقود المستثناة فإنه يرد إلى صحيح أصله, فالعامل يستحق في المضاربة الفاسدة أجر مثل عمله, لا النفقة, ولا الربح المسمى, سواء كان في المضاربة ربح أو لم يكن [1] ؛ قال الرملي:"صحيح القراض والمساقاة والإجارة والمسابقة ونحوها مضمون بالمسمى, وفاسدها بأجرة المثل" [2] . وخالف في ذلك ابن تيمية فقال:"الفقهاء متنازعون فيما فسد من المشاركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة إذا عمل فيها العامل هل يستحق أجرة المثل؟ أو يستحق قسط مثله من الربح؟ على قولين: أظهرهما الثاني. وهو قول ابن القاسم , والعوض في العقود الفاسدة هو نظير ما يجب في الصحيح عرفًا وعادةً" [3] , ويقول أيضًا:"الصحيح من قولي العلماء: أن هذه المشاركات إذا فسدت وجب نصيب المثل, لا أجرة المثل؛ فيجب من الربح أو النماء إما ثلثه وإما نصفه؛ كما جرت العادة في مثل ذلك؛ ولا يجب أجرة مقدرة؛ فإن ذلك قد يستغرق المال وأضعافه, وإنما يجب في الفاسد من العقود نظير ما يجب في الصحيح, والواجب في الصحيح ليس هو أجرة مسماة؛ بل جزء شائع من الربح مسمى فيجب في الفاسدة نظير ذلك" [4] , وهو اختيار تلميذه ابن القيم [5] .
1 -القراض إذا فسد لعدم استيفائه لشرطه فهل يرد إلى إجارة المثل وهو صحيح أصله؛ لأن أصله الإجارة الفاسدة, فاستثني منها, أم يرد إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 108، الهداية للمرغيناني مع العناية للبابرتي 8/ 450، الجوهرة النيرة للعبادي 1/ 292، أسنى المطالب 2/ 384، مغني المحتاج 3/ 230، المغني لابن قدامة 5/ 42، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 218، التاج المذهب للعنسي 3/ 163.
[2] حاشية الرملي على أسنى المطالب 2/ 171.
[3] مجموع فتاوى ابن تيمية 30/ 85.
[4] مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 84 - 85.
[5] انظر: الطرق الحكمية لابن القيم ص 211 - 212.
[6] انظر: الفروق للقرافي 4/ 15، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 413، شرح السلجماسي على المنهج 1/ 346 نسخة مرقونة، شرح ميارة على تحفة الحكام 2/ 134.