فهرس الكتاب

الصفحة 8335 من 19081

في العقد الصحيح فإذا لم توجد تلك المصلحة بطل الاستثناء, ولم يبق إلا

الأصل فيرد إليه [1] , وعليه فهل يرد القراض الفاسد إلى إجارة المثل وهو صحيح أصله, أو إلى قراض المثل وهو صحيح نوعه, وكذلك المساقاة الفاسدة هل ترد إلى صحيح أصلها فيكون فيها إجارة المثل, أو صحيح نوعها فيكون فيها مساقاة المثل."والفرق بينهما أن أجرة المثل في الذمة, وقراض المثل - وكذا مساقاة المثل- في الربح, فإن لم يكن ربح فلا شيء له, وأجرة المثل يحاص بها الغرماء, وقراض المثل يقدم فيه عليهم" [2] .

... وقد اختلفت عبارة الفقهاء في التعبير عن القاعدة؛ فمنهم من عبر عنها بقوله: المستثنى الفاسد هل يرد إلى صحيح أصله أو إلى صحيح نوعه؟ , ومنهم من عبر عنها بقوله: المستثنى الفاسد هل يرد إلى فاسد أصله أو إلى صحيح نوعه؟ , والمعنى واحد, قال ابن عرفة:"حكى بعض من لقيناه أن الأشياخ بتونس كانوا يعبرون عن هذا في إقرائهم ومذاكرتهم: هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه, قال: وكان بعض فقهاء طرابلس ينقد عبارتهم هذه, ويقول كيف يرد الفاسد لفاسد أصله, فيصحح الفاسد بالفاسد. قال- أي ابن عرفة: وكنت أجبته بأن قولهم ذلك على حذف مضاف دل السياق عليه؛ وتقديره"إلى تصحيح فاسد أصله" [3] ."

وهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الأم باعتبار أن العقود المستثناة من أصل ممنوع إذا فسدت فإنها تبقى مضمونة كأصلها, والخلاف إنما هو في كيفية الضمان. وهي من القواعد الخلافية عند فقهاء المالكية, ولم ترد بلفظها إلا عندهم, أما غيرهم من الفقهاء فالذي يظهر من تتبع فروعهم أن الأصل عندهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق للقرافي 4/ 15.

[2] البهجة في شرح التحفة للتسولي 2/ 366. وانظر: التاج والإكليل للمواق 7/ 447 - 448، شرح الخرشي على مختصر خليل 6/ 207، بلغة السالك =حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/ 724.

[3] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت