هذه قاعدة لها وجهان:
أولهما: وجه فقهي متعلق بأقوال وتصرفات المكلفين وهو موضوع هذه الصياغة و المراد بالجمع فيه مجموعة مركبة من عنصرين مختلفين فأكثر يجمعها رابط واحد مثل السلعتين تباعان معا في صفقة واحدة. فمثل هذا الجمع إذا تعين توزيعه على جمع آخر لداع شرعي فإن التوزيع يقع بإحدى طريقتين:
-مقابلة كل عنصر كامل من المجموعة الموزع عليها بعنصر كامل من المجموعة الموزعة.
-توزيع كل عنصر من المجموعة الموزعة على جميع عناصر المجموعة الأخرى, بحيث ينال كل
فرد منها حظا من كل عنصر من المجموعة الموزعة.
وعند وقوع مثل هذه الصور فإنه قد توجد قرينة دالة على إرادة أحد التقسيمين فيتعين. فمثال ما دلت القرينة فيه على توزيع الجملة على الجملة الأخرى - فيقابل كل فرد كامل بفرد كامل - أن يقسم رجل على ولديه أن يأكلا رغيفين, فإذا أكل كل واحد منهما رغيفا لم يحنث لاستحالة أكل كل واحد للرغيفين. ويدخل في القرائن الموجبة لمقابلة الآحاد بالآحاد ما ذكره الشيخ العز بن عبد السلام من توزيع القيمة على الأعيان المبيعة في الصفقة الواحدة وعلى المنافع المختلفة المستحقة بإجارة واحدة. فمثاله في البيوع: إذا اشترى بضاعة تساوي ألفا وأخرى تساوي خمسمائة بتسعمائة فإنا نقابل التي تساوي ألفا بستمائة والتي تساوي خمسمائة بثلاثمائة, ومثاله في الإجارة إجارة منازل مكة فإن الشهر منها في أيام الموسم يساوي عشرة, وبقية السنة تساوي عشرة فيقابل شهر الموسم بنصف الأجرة, وبقية السنة بما بقي منها [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام 2/ 129.