فهرس الكتاب

الصفحة 8461 من 19081

والحاصل أن المال لا يجبر إلا بمال مثله, سواء كان الجبران لما نقص منه أو كان بدلا عن العين التالفة, وهذا المعنى هو ما تشير إليه القواعد: (الجابر بقدر الفائت) و (البدل يكون على صفة الأصل ونهجه) و (الأصل رد الحقوق بأعيانها عند الإمكان) , يقول العز ابن عبد السلام في القاعدة الأخيرة:"وأما الجوابر المتعلقة بالأموال؛ فالأصل رد الحقوق بأعيانها عند الإمكان, فإذا ردها كاملة الأوصاف برئ من عهدتها, وإن ردها ناقصة الأوصاف جبر أوصافها بالقيمة [1] ؛ لأن الأوصاف ليست من ذوات الأمثال [2] ", وقد بين السرخسي - قبله - أن:"الجبران ... في المثل أتم؛ لأن فيه مراعاة الجنس والمالية, وفي القيمة مراعاة المالية فقط, فكان إيجاد المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك ... فحينئذ يصار إلى المثل القاصر, وهو القيمة للضرورة [3] ".

والقاعدة لا يتصور فيها خلاف بين الفقهاء نظرا لأنها معقولة المعنى, ومجال إعمالها أبواب الضمان.

أدلة القاعدة:

أولا: جبر ما نقص من المال:

حديث أنس أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه, كتب له فريضة الصدقة التي أمر بها الله رسوله صلى الله عليه وسلم: (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجَذَعة [4] , وليست عنده جذعة, وعنده حِقة [5] , فإنها تقبل منه الحقة, ويَجعل معها شاتين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال القرافي:"وإن ردها ناقصة الأوصاف جبرت بالمال"الذخيرة 12/ 381 - 382.

[2] قواعد الأحكام للعز ابن عبد السلام 1/ 150.

[3] المبسوط 11/ 50.

[4] الجَذَعَة:"لها أربع سنين وطعنت في الخامسة ... ، وسميت جذعة لأنها تجذع مقدم أسنانها، أي تسقطه، وقال الأصمعي: لأن أسنانها بعد ذلك لا تسقط"كفاية الأخيار للحصيني ص 175.

[5] الحقة:"الحقة: بكسر الحاء هي الناقة التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، سميت بها لاستحقاقها الحمل والركوب"دستور العلماء لأحمد نكري 2/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت