فهرس الكتاب

الصفحة 7577 من 19081

والقاعدة وإن وردت بلفظها عند الحنفية إلا أنها محل إعمال عند عامة الفقهاء, فقد ورد التعليل بمفهومها في كتبهم, بل قد أجمع الفقهاء على أن حقوق العباد - ومنها أداء العوض- لا تسقط بالإسلام [1] , والخلاف في بعض فروعها إنما هو من باب تحقيق المناط, كما في الجزية فمن قال: إن وجوبها على وجه العوض عن سكنى الدار - كالشافعية [2] - قال بعدم سقوطها بالإسلام, ومن قال: إن وجوبها على وجه العقوبة كالحنفية والمالكية والحنابلة قال بسقوطها بالإسلام [3] . قال الزنجاني:"الجزية لا تسقط بالإسلام والموت ولا بتداخل السنين عندنا, وعندهم- أي الحنفية - تسقط. ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا, وعصمتنا إياهم, وذبِّنا عنهم, وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر, وشأن العقوبات التداخل, والسقوط بالموت والإسلام" [4] .

ومجال القاعدة يشمل كافة الحقوق المترتبة في الذمة عوضا عن تصرف مشروع أو ممنوع من المعاوضات المالية أو الجنايات أو الإتلافات.

1 -إذا استأجر غير المسلم عينا لفترة معينة, ثم أسلم بعد استيفاء المنفعة وقبل أداء الأجرة لم تسقط عنه الأجرة؛ لأن العوض لا يسقط بالإسلام [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: فيض القدير للمناوي 3/ 180، مرقاة المفاتيح 1/ 179، المجموع للنووي 2/ 174.

[2] انظر: المنثور 1/ 162، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/ 70.

[3] انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 481، المنتقى شرح الموطإ للباجي 2/ 176، المبسوط 10/ 81، الهداية مع العناية 6/ 52 - 54، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 278، المغني لابن قدامة 9/ 273 - 274.

[4] تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 89.

[5] انظر: التجريد للقدوري 12/ 6253، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت