والقاعدة وإن وردت بلفظها عند الحنفية إلا أنها محل إعمال عند عامة الفقهاء, فقد ورد التعليل بمفهومها في كتبهم, بل قد أجمع الفقهاء على أن حقوق العباد - ومنها أداء العوض- لا تسقط بالإسلام [1] , والخلاف في بعض فروعها إنما هو من باب تحقيق المناط, كما في الجزية فمن قال: إن وجوبها على وجه العوض عن سكنى الدار - كالشافعية [2] - قال بعدم سقوطها بالإسلام, ومن قال: إن وجوبها على وجه العقوبة كالحنفية والمالكية والحنابلة قال بسقوطها بالإسلام [3] . قال الزنجاني:"الجزية لا تسقط بالإسلام والموت ولا بتداخل السنين عندنا, وعندهم- أي الحنفية - تسقط. ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا, وعصمتنا إياهم, وذبِّنا عنهم, وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر, وشأن العقوبات التداخل, والسقوط بالموت والإسلام" [4] .
ومجال القاعدة يشمل كافة الحقوق المترتبة في الذمة عوضا عن تصرف مشروع أو ممنوع من المعاوضات المالية أو الجنايات أو الإتلافات.
1 -إذا استأجر غير المسلم عينا لفترة معينة, ثم أسلم بعد استيفاء المنفعة وقبل أداء الأجرة لم تسقط عنه الأجرة؛ لأن العوض لا يسقط بالإسلام [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فيض القدير للمناوي 3/ 180، مرقاة المفاتيح 1/ 179، المجموع للنووي 2/ 174.
[2] انظر: المنثور 1/ 162، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/ 70.
[3] انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 481، المنتقى شرح الموطإ للباجي 2/ 176، المبسوط 10/ 81، الهداية مع العناية 6/ 52 - 54، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 278، المغني لابن قدامة 9/ 273 - 274.
[4] تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 89.
[5] انظر: التجريد للقدوري 12/ 6253، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 278.