فهرس الكتاب

الصفحة 4445 من 19081

شرح القاعدة:

الحرام: ما منع الشرع فعله وقربانه ورتب على فاعله العقاب.

والحلال: الجائز المباح.

ومعنى القاعدة: أن الحرام لا يُصَيِّرُ الحلال حرامًا بمجاورته له أو اختلاطه به اختلاطًا يتميز فيه كل منهما عن الآخر.

والقاعدة محل خلاف بين الفقهاء, واختلافهم فيها ناشئ عن اختلافهم في تعارض الحظر والإباحة, وتعارض المقتضي والمانع. ومن أشهر مسائل القاعدة التي وقع فيها الخلاف مسألة تحريم الحلال بالوطء المحرم.

والوطء المحرم قد يكون زنًا وقد يكون لواطًا, فإن كان زنا: فقد ذهب الشافعية [1] و الزيدية [2] و الظاهرية [3] وغالب المالكية [4] و ابن قدامة و ابن تيمية و ابن القيم من الحنابلة [5] إلى أن الحرام لا يحرم الحلال, ولا يحرم إلا إذا كان الوطء بنكاح صحيح, والنكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء, فمن زنى بأخت امرأته مثلًا فلا تحرم عليه امرأته؛ لأن الله تعالى حرم الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة لا بالزنا, بدليل أنه يجوز نكاح الأخت بعد طلاق أختها أو موتها ولا يجوز ذلك في المرأة المدخول بها وابنتها, وغالب الأحكام المترتبة على النكاح من الميراث والإحداد والحل والحرمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الأم 7/ 53، مختصر المزني 1/ 169، المجموع للنووي 16/ 219.

[2] انظر البحر الزخار 4/ 36 - 37.

[3] انظر المحلى 9/ 147 - 148.

[4] انظر الموطأ 3/ 764، 765، المنتقى شرح الموطأ للباجي 3/ 306، الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر 2/ 542، الاستذكار 5/ 463، بداية المجتهد 2/ 28، تفسير القرطبي 5/ 115.

[5] انظر المغني 7/ 91، الفتاوى الكبرى 5/ 455، إعلام الموقعين 3/ 190 - 191، إغاثة اللهفان 1/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت