2 -لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة غيره [1] (متفرعة)
3 -لا يلزم قبول التبرع [2] (متفرعة)
المِنّة: اسم من قولك: مَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّا, إذا أَحسن وأَنعم, وتقول أيضًا: منَنْتُ عليه منّا: إذا عدّدت له ما فعلت له من الصنائع, مثل أن تقول: أعطيتك, وفعلت لك, ومن أسمائه سبحانه: المنّان, أي المنعم المعطي [3]
ومعنى القاعدة أن ما يلحق الإنسانَ بفعل غيره أو إعطائه إياه - منّةٌ ونعمة منه عليه, فإن الإنسان لا يلزمه قبوله, وله أن لا يقبله, حتى وإن كان موضوع المنة مما يترتب عليه فعل واجب شرعي لا يتم إلا به؛ إذ المكلف لا يعدّ قادرًا حينئذ, ولا يعد وجود شرط هذا الواجب الشرعي بهذه الصورة - موجودًا حينها؛ فإذا عرض إنسان على آخر أن يعطيه نفقة الحج بلا مقابل مثلًا - لم يلزمه أخذها, ولا يصير بهذا العرض ممن تحققت له الاستطاعة التي لا يجب الحج إلا بها, بل له أن لا يقبل هذا, ولا لوم عليه في ذلك.
والمعنى الذي من أجله لا يُلزم الإنسان بقبول المنة من الغير أن هذا المانّ قد يؤذيه بذكر منته عليه, ويقول له في وقت لاحق: فعلت لك كذا وكذا, فيتعرض الإنسان بذلك للمهانة والذل, والمسلم عزيز لا ينبغي له أن يُذل نفسَه بتعريضها لسبب من أسباب الذل, كما هو مقرر؛ وقد نهى الله تعالى عن هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر الرائق لابن نجيم 1/ 148 وانظر قاعدة:"القادر بقدرة غيره ليس بعاجز"، في قسم القواعد الفقهية.
[2] شرح النيل لأطفيش 10/ 189.
[3] انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، لسان العرب لابن منظور، المصباح المنير للفيومي، المعجم الوسيط، مادة: (م ن ن) .