السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما, أي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها" [1] , وفي هذا دلالة على أن مصلحة العموم مقدمة على مصلحة خصوص بعض الأفراد عند التعارض."
2 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِاللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة-34]
وجه الدلالة في هذه الآية: أن الذين لا يؤدون زكاة أموالهم ويمنعونها عن مصلحة الجهاد في سبيل الله خشية من أن تنقص أموالهم, قد قدّموا مصالحهم الخاصة على مصالح الأمة العامة, وضحَّوا بمصلحة الجماعة الواسعة لأجل مصالحهم الفردية الضيقة, ولهذا استحقوا التهديد بالعذاب الأليم, وهذا يرشد إلى أن المصالح الخاصة للأفراد متأخرة في المكانة والاعتبار عن المصالح العامة للأمة.
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التلقي, وأن يبيع حاضر لباد" [2]
في هذا الحديث نهي عن نوعين من البيوع؛ الأول: تلقي الركبان ن وهو أن يخرج بعض أهل البلد لتلقي التجار الذين يقدمون ببضائعهم وسلعهم وجلبهم, فتشترى منهم قبل أن يهبطوا إلى الأسواق [3] . والبيع الثاني هو: بيع الحاضر للبادي ي , وصورته: أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع ليبيعه بسعر يومه, فيقول له الحضري: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بثمن أعلى [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير ابن كثير 1/ 453.
[2] رواه البخاري 3/ 70، 72، 192 (2150) (2162) (2727) ؛ ومسلم 2/ 1033 (1413) ، 3/ 1155، 1157 (1515) (1520) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر: عمدة القاري 11/ 284.
[4] شرح النووي على مسلم 10/ 164.