هذه القاعدة من القواعد المهمة في باب"الأوامر والنواهي", ولها تعلق وصلة وثيقة بمسألة الأمر المطلق وهل يفيد التكرار أم لا؟. وقد عرفنا قبلُ [1] أن الأمر نوعان [2] : مطلق, ومقيد, فالمطلق هو: العاري عن التقييد - سواء أكان التقييد بالمرة أو التكرار أو الشرط أو الصفة, كقولنا: أَعط محمدا مكافأة -, وقد تناولناه في قاعدة خاصة [3] .
أما المقيد: فقد يكون مقيدا بالمرة, كقولنا: أَعط زيدا المكافأة مرة واحدة, أو بالتكرار, كقولنا: أعطه المكافأة ثلاث مرات. وهذا النوع يحمل فيه الأمر على ما قيد به من مرة أو تكرار قطعا.
وقد يكون مقيدا ومعلقا بالشرط, كقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] [4] , أو مقيدا ومعلقا بالصفة, كما في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] [5] , وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] [6] , أو يكون مضافا,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في قاعدة:"الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة".
[2] انظر: اللمع للشيرازي ص 8 ط الحلبي؛ وشرح اللمع للشيرازي 1/ 220 دار الغرب الإسلامي؛ والإبهاج لابن السبكي 2/ 749؛ ونهاية السول للإسنوي 1/ 269، 270؛ وتقريرات الشربيني على شرح جمع الجوامع للمحلي مع حاشية البناني 1/ 380 دار الفكر.
[3] قاعدة:"الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة".
[4] وهنا الأمر بالطهارة قد وقع جوابا للشرط، وقد علق على الشرط وهو الجنابة، على معنى: أن شرط الأمر بالطهارة حصول الجنابة، انظر: بحوث في الأوامر والنواهي للدكتور عيسى زهران ص 129 دار الطباعة المحمدية.
[5] وهنا قد خص الأمر بالجلد بوصف هو الزنا، على معنى: أنه لا يجب جلد إلا من اتصف بالزنا، انظر: بحوث في الأوامر والنواهي ص 130.
[6] وهنا قد خص بالأمر بالقطع بوصف هو السرقة، على معنى: أنه لا يجب قطع إلا من اتصف بالسرقة، انظر: بحوث في الأوامر والنواهي ص 130، وانظرها في قسم القواعد الأصولية.