فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 19081

التطبيق الثالث من القواعد:

544 -نص القاعدة: كُلُّ عِبَادَةٍ اعْتُبِرَ فِيهَا المَالُ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مِلْكُهُ لَا الْقُدْرَةً عَلَى مِلْكِهِ [1]

شرح القاعدة:

هذه القاعدة - كما سبقت الإشارة إليه - متفرعة عن شطر قاعدة:"هَلْ يُنَزَّلُ الاكْتِسَابُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْحَاضِرِ؟"القاضي بأن القدرة على الاكتساب لا تنزل منزلة المال الحاضر, مقررة جريانه في العبادات التي يعتبر فيها المال كالحج والزكاة وغيرهما.

والمراد بالمال فيها ما شرطه الشارع لوجوب العبادة وملك ثمنه بمنزلة ملكه؛ والقاعدة لذا داخلة كذلك فيما تقرر عند الأصوليين من أن:"كُلُّ مَا وُجُوبُهُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَالشَّرْطُ لَا يَكُونُ وَاجِبَ التَّحْصِيل [2] "؛ وهو ما عبر عنه الفقهاء بعدم لزوم تحصيل ما ليس بحاصل في الشق الثاني من قاعدة:"تفويت الحاصل ممنوع, بخلاف تحصيل ما ليس بحاصل [3] ". وبيان وجه ارتباط قاعدتنا بهاتين القاعدين هو ما ذكره ابن تيمية في شروط وجوب الحج قال:"إنه لا يجب عليه (يعني المكلف) فيما ذكره أصحابنا حتى يملك الزاد والراحلة أو ثمنهما فأما إن كان قادرًا على تحصيله بصنعة أو قبول هبة أو وصية أو مسألة أو أخذ من صدقة أو بيت المال لم يجب عليه ذلك سواء قدر على ذلك في مصره أو في طريق مكة ... ولأن الزاد والراحلة شرط الوجوب وما كان شرطا للوجوب لم يجب على المكلف تحصيله لأن الوجوب منتف عند عدمه ولأن كل عبادة اعتبر فيها المال فإن المعتبر ملكه لا القدرة على ملكه [4] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح العمدة لابن تيمية 2/ 131.

[2] الإحكام للآمدي 1/ 154. وانظرها في قسم القواعد الأصولية بلفظ:"لا يجب تحصيل شرط الوجوب".

[3] انظرها في قسم القواعد الفقهية.

[4] شرح العمدة لابن تيمية 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت