وهي محل إعمال عند القانونيين أيضًا, ففي محاكم التمييز والنقض العليا, التي يعود إليها النقض والإبرام, إذا تغير اجتهادها في حادثة أو في فهم مادة قانونية فإن ذلك لا يسري على الأحكام السابقة التي صدرت منها, فلا ينقض ما قد بُتّ فيه من قضايا بناءً على الاجتهاد الأول, وإنما يعمل باجتهادها الجديد في القضايا الجديدة [1] .
1 -ما رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران, وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» [2] .
ووجه الاستدلال: أنه صلى الله عليه وسلم قد شرع الاجتهاد ورتب عليه الثواب في الخطأ والصواب, وهذا يعني أن العلم بمن أصاب أو أخطأ من المجتهدين عند الله وحده, وليس في مقدور أحد منهم, إذ لو كان في مقدوره لكان أولى بالاجتهاد من غيره, ولما كان المجتهدون لا يعرفون المخطئ من المصيب منهم, كانت اجتهاداتهم سواء من جهة النظر, فلم يجز أن ينقض بعضها ببعض, لاحتمال أن يكون المنقوض أقوى من الناقض [3]
2 -ما رواه عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, فَتَغَيَّمَت السماء وأشكلت علينا القبلة, فصلينا, وأَعْلَمْنا [4] , فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة, فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1017.
[2] رواه البخاري 9/ 108 (7352) ، ومسلم 3/ 1342 (1716) / (15) .
[3] نظرية التقعيد الفقهي للدكتور الروكي ص 109.
[4] أَعْلَمْنا: أي وضعنا العلامة على الجهة التي صلينا إليها، لنعلم أن قد أصبنا أو أخطأنا. انظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجة 1/ 319.