بفوات بعضه, وإنما يخير العاقد المطالب بالعوض بين إتمام العقد بحسب ما تم الاتفاق عليه وبين فسخ العقد؛ فلا مجال لإعمال القاعدة المذكورة هنا لفوات قيدها, وهو أن يكون المعوض متعددًا في نفسه يقبل التجزئة بلا تفاوت بين آحاده تفاوتًا يعتد به.
وهذا الحكم المقرر بهذه القاعدة إنما شرع لمصلحة العاقد المطالَب بالعوض, وما كان لمصلحة العبد كان الأمر فيه واسعًا من جهته, فله أن يفسخ العقد, وله أن يطالب بتجزئة العوض, وله أن يدفع العوض كله مع نقصان المعوض أو تعيبه, وأساس ذلك كله نظره لنفسه فيختار لها الأرجح والأعدل والأربح [1] ما لم يسقط بذلك حقًا شرعيًا أو يتعدى نظره لنفسه إلحاق الضرر بغيره [2] .
وهذه القاعدة حاضرة بلفظها معمول بمقتضاها لدى الفقهاء , ولقد خرّجوا عليها كثيرا من الضوابط والأحكام منها ما يتعلق بتجزئة الثمن على المبيع وتجزئة الأجرة على المنافع وتجزئة الدية على الأعضاء وما في حكمها, ومجال إعمال القاعدة شامل لعقود المعاوضات وما في معنى المعاوضات.
1 -الإجماع: اتفق الفقهاء على أن أجزاء العوض تتوزع على أجزاء المعوض؛ لأن ثبوتها بطريق المقابلة, فيقابل كل جزء من العوض جزء من المعوض [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لباب الآثار لابن خلفان البوسعيدي 1/ 36.
[2] انظر: مجمع الأنهر لشيخي زادة 2/ 45، المدونة 3/ 310، المنتقى 5/ 276، الأم 8/ 180، دقائق أولي النهى للبهوتي (شرح منتهى الإرادات) 2/ 665، التاج المذهب للعنسي 2/ 355.
[3] انظر: التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 22، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 2/ 174.