فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 19081

طرآن المن والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء. وقد ضرب الله فيها مثالين:

أحدهما: للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} , فهذا فيه بيان أن الوابل الذي نزل على الصفوان - وهو الحجر الصلد - وعليه التراب اليسير, فأذهبه الوابل, فلم يبق فيه محل يقبل النبات وينتفع بالوابل, فكذلك الرياء وعدم الإيمان إذا قارنا إنفاق المال.

والثاني: الطارئ في الدوام, وأنه يفسد الشيء من أصله بقوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [سورة البقرة: 266] فمعنى الآية أن هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالاحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته, وهو أحوج ما يكون إليها, فكذلك طرآن المن والأذى يحبطان أجر المتصدق, وهو أحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته" [1] "

1 -العدة تمنع ابتداء النكاح, فلا يجوز أن يتزوج رجل امرأة غيره ما دامت في العدة, ولكن لو طرأت العدة على النكاح لا تقطعه بالإجماع - كما تقدم آنفًا؛ لأن المانع الطارئ في هذه المسألة ليس كالمقارن [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجموع المذهب للعلائي 2/ 730 - 731.

[2] انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 3/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت