الثواب هو جزاء الطاعة, ويقال له أيضًا المثوبة [1] , و النية الاسم من قولك: نوى الشيءَ يَنوِيه نيَّةً إذا قصده [2] , ولا يخرج معناها في الاصطلاح عن معناها اللغوي إذ هي قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى بالفعل [3] .
ومعنى القاعدة أن الثواب والأجر من الله تعالى على العمل الصالح - سواء أكان فعلًا أم تركًا - منوط بأن ينوي المكلف التقرب به إلى الله تعالى حال فعله, وأن العمل وإن كان في نفسه صالحًا لا يحصل للعبد ثواب عليه إذا فعله غافلًا عن نية التقرب إلى الله تعالى؛ ولذلك يقول القرافي مشيرًا إلى هذا المعنى: ليس كل واجب يثاب على فعله, ولا كل حرام يثاب على تركه [4] .
والقاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"الأمور بمقاصدها", إذ هي من أبرز تطبيقاتها, ولأهمية القاعدة ودخولها في كل تصرفات المكلف صدّر ابن نجيم الحنفي [5] كتابه في القواعد بها, وجعل بذلك القواعد الكبرى ستة لا خمسة على ما ذهب إليه غيره من أهل العلم ممن تكلم في القواعد الفقهية, وهم يستغنون عن ذكرها في القواعد الكبرى بذكر أصلها الذي هو (( الأمور بمقاصدها ) )فيوردون الكلام عليها تحتها, وقد فسر الحنفية قول النبي, صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"تفسيرًا يجعله بمعنى القاعدة التي بين أيدينا؛ حيث قدروا المحذوف في الحديث بالثواب؛ يقول ابن نجيم, رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن التقدير في الحديث:"أي حكم الأعمال, وهو نوعان: أخروي وهو الثواب واستحقاق"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب لابن منظور، تاج العروس للزبيدي وغيرهما من المعاجم، مادة (ث و ب) .
[2] انظر: لسان العرب، وتاج العروس وغيرهما من المعاجم، مادة (ن و ي) .
[3] شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 174، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 51، وانظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 92، فتح الباري لابن حجر 1/ 13.
[4] الذخيرة للقرافي 1/ 66.
[5] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20.