المقاصدية"ما كان أبلغ في تحقيق المقصود كان أحب" [1] ويكون أساس المفاضلة بين الوسائل حينئذ الاعتماد على قوة إفضاء الوسيلة إلى مقصدها, لتحديد أي الوسائل هي الأجدر والأولى بالتقديم والترجيح والتفضيل على غيرها.
كما تجدر الإشارة في هذا المقام إلى التشابه والاختلاف بين القاعدة التي نحن بصددها"فضل الوسائل مرتب على فضل المقاصد"والقاعدة الأصولية الفقهية"للوسائل أحكام المقاصد" [2] فهما تشتركان وتلتقيان من جهة أن كلًّا منهما تعبِّر عن تبعية الوسيلة للمقصد, وتختلفان وتفترقان من جهة شكل وصورة هذه التبعية, فالقاعدة الأولى تفيد تبعية الوسيلة للمقصد في الفضل والمكانة والأهمية والاعتبار, وأما القاعدة الثانية فهي تختص بالكشف عن تبعية الوسيلة للمقصد في الحكم الشرعي التكليفي من الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة, فوسيلة الواجب واجبة, ووسيلة الحرام محرمة, ووسيلة المندوب تكون مندوبًا إليها, وهكذا.
ترشد إلى هذه القاعدة جميع الأدلة التي سبق بيانها في قاعدة"وسيلة المقصود تابعة للمقصود"ذلك أن تبعية الوسيلة للمقصد تستوعب جميع أشكال وصور التبعية سواء أكانت تبعيتها في الحكم الشرعي, أو تبعيتها في القدر والفضل, أو تبعيتها في الدوام والاستمرار.
على أن ثمة بعض الأدلة الخاصة التي تبيّن أن الوسيلة تستمد حسنها وفضلها, أو قبحها وفسادها, من مكانة المصلحة أو المفسدة التي تفضي إليها, ومن ذلك مثلا:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.
[2] المرجع نفسه.