فهرس الكتاب

الصفحة 9689 من 19081

شرح القاعدة:

(الواجب) هو أحد الأحكام التكليفية الخمسة المعروفة, وهو ما يلزم المكلف فعله, ويثاب على فعله امتثالًا ويستحق العقاب على تركه.

والواجب قد يكون غير مقدَّر بحدّ معين كما في القيام في الصلاة والطمأنينة في الركوع والسجود, وقد يكون مقدرًا بحد معين, كما في الواجب إخراجه في زكاة المال أو الفطر, وكما في إيجاب المرء على نفسه شيئًا مقدرًا باليمين أو النذر, وأمثال ذلك من الواجبات, فهذا النوع من الواجبات إذا تركه المكلف وأدى ما هو أفضل منه أو أعلى رتبة منه في تحصيل المقصود, هل يجزئه ذلك وتبرأ به ذمته؛ لأنه قد أتى بأكثر مما وجب عليه, أم أنه لمخالفته للتقدير الثابت شرعًا يعتبر فعله لاغيًا فلا يجزئه ولا تبرأ به ذمته؟ كما لو كان عليه في زكاة ماله إخراج شاة من الغنم فأخرج بعيرًا, أو كان عليه إخراج قوت أهل بلده في زكاة الفطر فأخرج طعامًا آخر هو أفضل من ذلك القوت, وكما لو غسل رأسه في الوضوء بدل المسح عليه - هذا هو ما سيقت القاعدة لبيانه والإجابة عنه, وسواء أكان تقدير الواجب من قِبَل الشرع كأكثر الواجبات المقدرة, أم كان التقدير من قبل المكلف نفسه, كأن ينذر ذبح شاة بعينها أو الاعتكاف في مسجد بعينه, وإنما جاءت القاعدة بهذه الصورة الاستفهامية نظرًا لاختلاف صور القاعدة من حيث الحكم فيها بالإجزاء أو عدمه.

وبهذا يتبين أن المقصود في القاعدة التي بين أيدينا هو العدول عن واجب مقدر إلى بدل آخر فوقه, وليس المقصود منها - كما قد يتبادر إلى الفهم - بيان حكم الزيادة على الواجب المقدر, وهل يقع الإجزاء به مع الزيادة عليه أم لا, كأن يزيد المصلي ركعة على الصلاة المفروضة, أو كأن يكون على الإنسان مائة فيخرج مائتين مثلًا, فهذه مسألة أخرى لها تفصيلها, وقد تناولتها بالتفصيل قاعدة:"إن زاد المكلف في العمل المشروع ما ليس بمشروع, فهل يبطل بذلك عمله أم لا؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت