فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 19081

لحكم أصله لاختصاصه بوصف أوجب له ذلك الحكم صح حينئذ القياس عليه؛ لأنه سيكون عندئذ أصلا بنفسه يقاس عليه, وما قيل في هذه القاعدة يقال في قاعدة: (( المنصوص عليه أصلٌ بنفسه, يُرجع إليه في بابه, ويُجرى على حكمه ) ), وعلى قاعدة: (( يجوز القياس على أصل مخالفٍ للأصول إذا ورد الشرع به ودل عليه الدليل ) ).

وقاعدة: (( حَمْل كلام الشارع على موافقة قواعده وطَرْدِ عوائِدِهِ أَوْلَى ) )؛ فهي قَيْدٌ لقاعدة البحث؛ مؤكِّدٌ لمراعاة انسحاب حكم الكلي على جزئياته, طردا لقاعدة الارتباط الحيوي بين كليات التشريع وجزئياته, بين أصوله وفروعه؛ ما دامت تلك الفروع داخلة تحت أصولها غير مختصة بأوصاف تخرجها عن تحقيق مقاصد الشارع من تشريع أحكام تلك الأصول.

(1) المقصد الرئيس والحكمة الكبرى في التشريع هي تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم, فما تَخَلَّف عنه تحقيقُ هذا المَقْصد هو المخالف للقياس حقًّا؛ لمخالفته هذا الأصلَ الكليَّ المرعيَّ في التكاليف باطراد ودون تخلُّف, وأقيسة الفروع وعللها إنما هي في حُكم الجزئيات في جنب هذا الأصل الكلي, و الشرع يُؤْثِرُ الكُلِّيَّ على الجزْئِيِّ عند التعارض [1] , فلا جرم كان الخارج عن قياس أصله لاختصاصه بوصف يجعله في باب النظر أقرب إلى تحقيق مصالح العباد هو الجاريَ على وفق القياس حقا, وفي ذلك يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام بحق: (( الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالحَ عاجلةٍ وآجلةٍ تجمع كلَّ قاعدة منها علةٌ واحدة, ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة, أو مفسدة تربو على تلك المصالح, وكذلك شرع لهمُ السعيَ في درء مفاسدَ في الدارين أو في أحدهما, تجمع كلَّ قاعدة منها علةٌ واحدة, ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المستصفى للغزالي ص 177، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت