فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 19081

1 -لقد تقرر واتضح بما فيه الكفاية من الأدلة ومن القواعد, أن"الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معا", وأن"المصالح المعتبرة شرعا هي ما يقيم الحياة الدنيا للحياة الآخرة لا اتباعُ أهواء النفوس", وأن"المصلحة المعمول بها هي المصلحة المُحافِظةُ على مقصود الشرع"

فكل هذه القواعد وأدلتها المذكورة معها في مواضعها, تدل بشكل قاطع لا ريب فيه, أن المصالح التي يُحتج بها في الشرع, وتبنى عليها أحكامه, إنما هي المصالح المطابقة لمقاصد الشريعة ومبادئها وأولوياتها ومراتبها, وهي المصالح المضبوطة بقواعد الموازنة والترجيح, وليست كلَّ مصلحة تُتصور وتُدعى.

2 -نبهت عدة آيات كريمة على أن حكم الله سبحانه وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم , لا يتقدم عليهما حكم أحد, ولا يُعترض عليهما برأي أحد, لأن في حكم الله وشرعه عينَ الحق والصواب وتمامَ الرحمة والمصلحة, وإن بدا في غيره ما بدا ...

-قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب 6] .

-وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات] .

-وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم] .

-وقال سبحانه: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء 9] .

3 -المصالح - كما قدمنا, وكما هو معلوم- لا حد لها في أجناسها وأنواعها, وفي تفاضلها واختلاف مراتبها, وفي تشابكها وتقلبها, وتزاحمها وتعارضها ... وهذا ما يجعل اختلاف الناس فيها وتنازعهم حولها أيضا لا حد له. وكثرة التنازع حول المصالح تحولها إلى مفاسد, بل هي مفسدة في ذاتها. فلذلك لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت