فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 19081

ولمزيد من التفصيل والتوضيح قال:"المصلحة لا تقف أمام نص قطعي؛ السندُ فيه قطعي, والدلالةُ فيه قطعية. أما إذا كان الحكم ثابتا بنص ظني في سنده أو في دلالته, والمصلحة ثابتة ثبوتا قطعيا لا مجال للشك فيه, وهي من جنس المصالح التي أقرتها الشريعة وملائمة لها, فإن المصلحة تخصِّص النص إذا كان عامًّا غير قطعي. ومن المقررات الفقهية أنه إذا تعارض ظني مع قطعي خُصص الظني بالقطعي, أو رُدَّ إن كان غير قابل للتخصيص" [1] .

... أما إذا كانت المصلحة غير منصوص على حكمها, فحينئذ ينظر إلى مدى قربها وتجانسها مع المصالح والأحكام المنصوصة, بحيث تُشْرَع وتعتبر ويبني عليها, بقدر قربها وانسجامها مع ما هو منصوص ومعتبر في الشرع من مصالح وضوابط.

... قال الغزالي:"إنما تطلب الأحكام من مصالحَ تُجانس مصالح الشرع, إذا فقدنا تنصيص الشرع على الحكم. فأما إذا صادفناه, فالاستصلاحات وتصرفات الخواطر معزولة مع النصوص. فإذا نص الشارع على أمر وجب مراعاته, فإنْ فُقِدَ النص تشوفنا إلى درْك علة المنصوص وإثبات الحكم بها. فإن عجزنا تشوفنا إلى مصالح تضاهي جنس مصالح الشرع" [2] .

... وقال إمام الحرمين الجويني:"وليس لنا أن نفتتح مصالح ونبني بحسبها عقودا؛ فإن ما نتخيل من جهات المصالح لا نهاية لها, وقواعد الشرع مضبوطة. وإن فُرضت مصلحة شبيهة بالمصلحة المعتبرة في الشرع, فقد نُجوِّز القياس فيها بطريق التشبيه إذا ظهر. وهذا مقام يجب أن يتأنق القائس فيه, ويحاذر البعد عن الاتباع, ولا يجري بالخطو الوساع" [3] .

... ومن ضوابط الشرع التي يجب مراعاتها والبناء عليها في الأخذ بالمصالح: القواعد التي صاغها العلماء واعتمدوها للموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد. وقد أفردناها بباب خاص من أبواب هذا القسم, يمكن الرجوع إليه. وفيه بضع عشرة قاعدة ترجيحية, فلا نعيد سردها هنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أصول الفقه ص 253.

[2] شفاء الغليل ص 220.

[3] نهاية المطلب 19/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت