الإشكال ابن السبكي على اختيار والده في مسألة"هل الأصل في العقود الصحة أو الفساد؟"فقال:"وقد يقال: إنه معارض لقول الأصحاب: الأصل الصحة", ثم أجاب عنه بقوله:"وليس كذلك؛ فإن مورد الكلامين مختلف, فما قاله في التحقيق معناه أن العقود الجارية بين الناس - وإن لم يجر فيها تنازع بين المتعاقدين - أصلها الصحة أو الفساد, ومعنى قولهم في باب اختلاف المتبايعين:"القول قول مدعي صحة العقد": إذا تنازع المتعاقدان في العقد الواقع بينهما, أوَقَع على وجه صحيح أو فاسد؟" [1] .
1 -لأن حسن الظن بالمسلمين واجب, فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم إذا فعل فعلا أو قال قولا, ونحن نجد لفعله أو كلامه وجها شرعيا صحيحًا نحمله عليه. [2]
2 -قاعدة:"أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن" [3] , وأدلتها.
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا ادعى البائع أنه كان صبيا وقت العقد فالعقد فاسد, وأنكر المشتري ذلك, فالقول قول المشتري؛ لأن الظاهر وقوع العقود على وجه الصحة, دون الفساد. [4]
2 -إذا ادعى أحد الزوجين صحة النكاح, ووقوعه في حال الرشد, وادعى الآخر فساده؛ ووقوعه في حال السفه, ولا بينة لأحدهما,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 254، باختصار.
[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 448، المبسوط 7/ 86، الذخيرة للقرافي 6/ 53.
[3] بدائع الصنائع 5/ 217. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 140، القواعد لابن رجب ص 340، الإنصاف للمرداوي 12/ 130.