فهرس الكتاب

الصفحة 9595 من 19081

العقود المجانية كالصدقات بأنواعها, حتى الوقف وأخواته كالسكنى والعمرى والرقبى, وهوعندهم شرط في الصحة, لا في اللزوم, فلو وهب عينًا فلا أثر لهبته ما لم يقبض, ويكون العقد بدون القبض لغوًا" [1] "

وأما الظاهرية فلا يلزم عندهم القبض لتمام التبرع, بل مجرد العقد يكفي عندهم للزوم التبرع وتمامه واستقراره, فصرح ابن حزم بأن من تلفظ بالهبة أو الصدقة أو غيرهما فقد عقد عقدًا لزمه الوفاء به, ولا يفتقر لزومه إلى القبض, ولا يبطل بموت الواهب, أو المتصدق, أو الموهوب له, أو المتصدق عليه [2] .

أدلة القاعدة:

1 -ما روته عائشة رضي الله عنها:"أن أبا بكر رضي الله عنه, نحلها جذاذ عشرين وسقًا من ماله بالعالية فلما مرض, قال: يا بنية, ما أحد أحب إلي غنى بعدي منك , ولا أحد أعز علي فقرًا منك, وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا, ووددت أنك حزتيه أو قبضتيه, وهو اليوم مال الوارث, أخواك وأختاك, فاقتسموا على كتاب الله عز وجل" [3] "فأخبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنها لو قبضت ذلك في الصحة تم لها ملكه, وأنها لا تستطيع قبضه في المرض قبضا تتم لها به ملكه, وجعل ذلك غير جائز, كما لا تجوز الوصية لها, ولم تنكر ذلك عائشة رضي الله عنها, ولا سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] ,"وفيه دليل على أن الهبة لا يحصل بها الملك ما"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تحرير المجلة لكاشف الغطاء 1/ 169 - 170.

[2] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 62 - 71.

[3] رواه مالك في الموطأ 2/ 752 (40) ، وعبد الرزاق في المصنف 9/ 101 (16507) ، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 421 (12487) .

[4] شرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت