لم يتصل بها القبض من الموهوب له" [1] . ويقاس عليها غيرها من عقود التبرعات"
2 -لأن عقد التبرع لو تم بدون حيازة, لثبت للمتبرع عليه حق مطالبة المتبرِّع بالتسليم, فيؤدي إلى إيجاب الضمان في عقد التبرع, وفيه تغيير للمشروع, وذلك غير جائز, إذ العقود لا تثبت أحكامها ومقتضياتها إلا بحكم الشارع [2] .
3 -لأن عقد التبرع سبب ضعيف في نفسه, والملك الثابت للمتبرِّع سبب قوي, فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به [3] .
4 -قاعدة:"الصلات لا تتم إلا بالقبض"وأدلتها [4] , فدليل الأصل دليل لفرعه.
واحتج من قال باللزوم بمجرد العقد بعموم قول الله تعالى: {أوفوا بالعقود} ] سورة المائدة, الآية: 1 [, وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا} [سورة الإسراء: 34] , وكذلك قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [سورة محمد, الآية: 33] , فمن تلفظ بالهبة أو الصدقة فقد عمل عملًا, وعقد عقدًا لزمه الوفاء به, ولا يحل له إبطاله [5] , وأما من جهة القياس فقالوا:"هذا عقد فلم يفتقر لزومه إلى قبض المعقود عليه, كسائر العقود" [6] , وجوابه أن الآيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح السنة للإمام البغوى 8/ 303.
[2] انظر: بدائع الصنائع 6/ 120، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 398، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 299. وانظر أيضًا: المبسوط 12/ 65.
[3] انظر: المبسوط 12/ 48.
[4] المبسوط 5/ 195. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[5] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 71، المنتقى شرح الموطأ للباجي 6/ 108.
[6] المنتقى شرح الموطأ 6/ 108.