والمعتمد أن الصنعة متقوّمة, وذات الإناء مثلية, فيضمن الوزن بمثله, والصنعة بنقد البلد" [1] ."
ومجال هذه القاعدة يشمل كل ما دخلته الصنعة من الأشياء المثلية في الأصل, إلا أنه نتيجةً للتطور العلمي والتقني في العصر الحاضر الذي أصبحت فيه الصناعات تعتمد على الآلة يضيق مجال القاعدة, ويصبح مقصورا على المصنوعات اليدوية التي تتفاوت في أوصافها ومقوماتها؛ لصعوبة التحكم في المثلية بين أفرادها, أما المصنوعات الآلية التي لا تكاد تجد فرقا بين مصنوعاتها فإنها أصبحت من المثليات؛ وذلك لأن الصناعة الآلية الحديثة تميزت بقدرتها على الضبط الدقيق, ومراعاة التماثل بدقة متناهية, فأمسى تدخل الصناعة اليوم سببا من أسباب توفر المثليات, بعد أن كانت من أسباب التحول إلى القيمة, بل أصبحت مماثلة الآنية بالآنية, والسيارة بالسيارة أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر, وبذلك انتفت العلة التي بني الحكم عليها, وهي أن"كل ما كان من صنع العباد لا يمكن فيه عادة المماثلة؛ لتفاوتهم في الصناعة" [2] .
1 -لأن الصورة لما تعذر اعتبارها لتفاوتها اعتبر المعنى, وهو القيمة؛ دفعا للضرر بقدر الإمكان. [3]
2 -لأن الناس يتفاوتون في الحذق, فلا يمكن مراعاة المماثلة في مصنوعاتهم. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية البجيرمي على الخطيب 3/ 171.
[2] مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي ص 118.
[3] مجمع الأنهر لشيخي زادة 2/ 457.
[4] انظر: مجمع الضمانات ص 118، درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية 3/ 106.