والعرف الخاص: ما كان مخصوصًا ببلد دون بلد, أو مكان دون آخر, أو بفئة من الناس دون سواها [1] .
ويشترط لإعمال هذه القاعدة نفس الشروط التي يجب توافرها في اعتبار العرف والعادة, من عدم وجود التصريح بخلاف العرف, وعدم معارضته للثابت شرعًا, ونحو ذلك من الأمور, وقد تقدمت الإشارة إليها عند القاعدة الأم:"العادة محكمة".
ومع أن فروع هذه القاعدة تمتد في شتى أبواب الفقه"وقلما يوجد باب من أبواب الفقه لا يكون للعرف مدخل في أحكامه, حتى باب الجرائم والعقوبات" [2] إلا أن المجال الرئيس لإعمال هذه القاعدة إنما هو ما يجري بين الناس من الشروط العرفية في عقودهم ومعاملاتهم, ولعل هذا ما أدى ببعضهم إلى أن يجعلوا هذه القاعدة في معنى القاعدة الأخرى:"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا"لكن الواقع أن بينهما خصوصًا وعمومًا مطلقًا, بحيث إن القاعدة التي بين أيدينا تعم الشرط, والإذن والمنع.
وهذه القاعدة معتبرة - في الجملة - عند جميع الفقهاء الذين قالوا بحجية العرف بشروطه.
1 -قوله تعالى: ليس على الأعمى حَرَجٌ ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج
ولا على أَنْفُسِكُمْ أن تأكُلوا من بُيوتكم أو بُيوتِ آبائكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر أمثلة هذه الأقسام في المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 877، 878، العرف والعادة لأبي سنة ص 19، 50.
[2] المدخل الفقهي العام 2/ 879.
[3] هذه القاعدة تدل لها أدلة كثيرة؛ لأن جميع أدلة قاعدة"العادة محكمة"أدلة لهذه القاعدة، لكنا نقتصر منها على أبرز الأدلة التي هي أنص وأوضح دلالة على القاعدة التي بين أيدينا.